تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٨ - الكلام في قضاء صلاة المسافر
......
______________________________
السفر فأخّر الصلاة حتّى قدم فهو يريد أن يصلّيها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم
إلى أهله أن يصلّيها حتى ذهب وقتها؟ قال: «يصلّيها ركعتين صلاة المسافر؛ لأنّ
الوقت دخل و هو مسافر كان ينبغي أن يصلّي عند ذلك»[١].
و لكن لا يخفى لو كان المكلف في وقت تعلّق التكليف بالصلاة مسافرا ثمّ صار حاضرا بدخوله بلده أو ما يقصد فيه إقامة عشرة أيام أو كان في وقت وجوبها حاضرا ثمّ خرج إلى السفر تتبدل وظيفته الأولية التي كانت عند دخول الوقت إلى وظيفته الأخرى من القصر إلى الصلاة بالتمام أو من التمام إلى القصر، بناء على القول الصحيح من الالتزام بأنّ المسافر حال اتصافه بوصف المسافر في بعض الوقت وظيفته في ذلك الحال الصلاة قصرا، و المتصف بالحاضر و لو في بعض الوقت وظيفته في ذلك الحال التمام، و ليس المقام كالتكليف بالصلاة في أماكن التخيير عند بعض العلماء من تعلّق التكليف الواحد في تلك الأماكن بالجامع بين الصلاتين يعني الجامع الانتزاعي الاعتباري المعبر عنه بإحداهما كما هو المختار في الواجب التخييري.
و الحاصل: لا بد في المفروض في المسألة من الالتزام بثبوت تكليفين على المكلف يثبت أحدهما أوّلا ثمّ يتبدّل إلى الآخر، و على ذلك الأساس الفائت التكليف المتبدل إليه حال الأخير، بخلاف من ترك الصلاة في أماكن التخيير فإنّ الفائت بناء على الوجوب التخييري فيها كما تقدم نفس ما تعلق به التكليف الواحد يعني الجامع بين الصلاتين، و قد ذكرنا أنّ الالتزام بالوجوب التخييري فيها بهذا المعنى غير صحيح، فمقتضى القاعدة في المسألة في الفرضين الالتزام بوجوب قضاء الصلاة عند فوت امتثال التكليف الأخير، فإن كان في الروايات خلاف ذلك
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٦٨، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣.