تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - تعمد الكلام
(مسألة ١٦) يجوز ردّ سلام التحية في أثناء الصلاة [١] بل يجب و إن لم يكن السّلام أو الجواب بالصيغة القرآنية و لو عصى، و لم يردّ الجواب و اشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الرد لم تبطل على الأقوى.
______________________________
[١] لا ينبغي التأمل في أنّ مقتضى النهي عن التكلم في الصلاة الظاهر في مانعيته أو
قاطعيته لها عدم جواز رد سلام التحية، و الحكم بالجواز المساوق لعدم مانعيته أو
قاطعيته يوجب التقييد في خطابات النهي عن التكلم، و المراد بالجواز ليس معنى
الإباحة أي عدم المنع في الفعل و الترك، بل بمعنى عدم المنع عنه و المانعية و إذا
لم يكن فيه منع يلتزم بوجوب الرد، فإن ابتداء السّلام و إن لم يكن واجبا، بل مستحب
إلّا أنّ ردّ السّلام واجب فقد قال اللّه سبحانه: وَ إِذا
حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها[١]
فالمعروف من التحية هو السّلام، و في معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه
السّلام قال: قال رسول اللّه: «السّلام تطوّع و الردّ فريضة»[٢].
و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ردّ جواب الكتاب
واجب كوجوب ردّ السّلام، و البادئ بالسلام أولى باللّه و رسوله»[٣]
و ما في الصحيحة من «ردّ جواب الكتاب واجب» المراد به تأكد الاستحباب و لو كان ردّ
جواب الكتاب واجبا كوجوب ردّ السّلام لكان من الواضحات حتّى لو كان المراد من
الكتاب كتابة التحية و السّلام مع ما فيه من المنع.
و على الجملة، جواز ردّ السّلام في أثناء الصلاة مستفاد من الروايات الواردة في كيفية الردّ، و إذا جاز الرد وجب لإطلاق ما تقدّم من أنّ ردّ السّلام فريضة و ما قيل من
[١] سورة النساء: الآية ٨٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٥٨، الباب ٣٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٥٧، الباب ٣٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل.