تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - الكلام في الخلل الواقع بموضع الجبهة
......
______________________________
وضع أحد طرفي الجبهة على الأرض بدون ذلك، قال: خرج بي دمّل فكنت أسجد على جانب
فرأى أبو عبد اللّه عليه السّلام أثره، فقال: ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع أن أسجد من
أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا، فقال لي: «لا تفعل ذلك، احفر حفيرة و اجعل الدمل في
الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض»[١].
و لكن الرواية ضعيفة سندا بالإرسال، و مصادف فإنه مردّد بين الضعيف و المهمل، مع أنه لم يظهر أنّ ما كان فيه أثر السجود منحرفا كان أحد طرفي الجبهة أو أحد طرفي الخارج منها من الجبينين، و على الثاني كان الحكم على القاعدة، و على الأوّل لا بدّ من حملها على الاستحباب لصراحة مثل ما تقدّم من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض اجزأك»[٢]. و قد تقدّم أنّ الجبينين خارجان من الجبهة، و ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أنه مع عدم التمكّن من السجود بها يسجد على الجبينين يحتاج إثبات جواز السجود بهما مع عدم إمكانه بالجبهة إلى الدليل عليه، و مجرّد ثبوت الشهرة لا يكفي في ذلك، سواء قيل بعدم الترتيب في السجود بهما بين الأيمن و الأيسر أو قيل كما عن الصدوق قدّس سرّه بتقديم الأيمن على الأيسر[٣].
و ربما يقال باستفادة ذلك من موثقة إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإنه ورد فيها: قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد؟ قال: يسجد ما بين طرف شعره، فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن، قال: فإن لم يقدر فعلى حاجبه
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٩، الباب ١٢ من أبواب السجود، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٦، الباب ٩ من أبواب السجود، الحديث ٥.
[٣] حكاه السيد الخوئي في شرح العروة ١٥: ١٤٨، و انظر المقنع: ٨٦.