تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في الصبي و المجنون
......
______________________________
قضاء تلك الصلاة، و إلّا فعليه قضاؤها على المشهور بين أصحابنا، و يستدل على ذلك
بروايات و فيها الصحاح كصحيحة أيوب بن نوح أنه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه
السّلام يسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟
فكتب: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة»[١] «و كلّ ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر»[٢]. و هذا التعليل مقتضاه أنه لا يجب الأداء على المغمى عليه في تمام الوقت و يترتب عليه نفي القضاء عنه، بخلاف ما إذا أفاق في بعض الوقت فإنّ تركه الصلاة فيه غير جايز؛ لعدم كونه بعد ما أفاق ممّا غلب اللّه عليه.
و على الجملة، المستفاد منها أنه إذا لم تجب الصلاة أداء على المكلّف لكونه ممّا غلب اللّه عليه فلا تجب قضاؤها أيضا.
و صحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول في المغمى عليه، قال: «ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر»[٣] بل لا يبعد الالتزام بأنه إذا أفاق المغمى عليه في وقت صلاة و تمكّن من الإتيان بها بحيث لم يستوعب إغماؤه تمام وقت تلك الصلاة فعليه قضاؤها مع تركها فيه، و في صحيحة أبي بصير، عن أحدهما عليه السّلام قال: سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته؟ قال:
«يقضي صلاته التي أدرك وقتها»[٤].
أضف إلى ذلك أنّ مع الإفاقة في وقت صلاة بحيث يتمكن من الإتيان بها فيه
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٦١، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١٣.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٢٦٢، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١٧.