تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - تعمد البكاء
......
______________________________
ثم إنّه إذا كان البكاء عن تذكّر لحكمه و التفات أنه أثناء الصلاة مبطل لها و لو
وقع اضطرارا على ما ذكرنا في القهقهة و غيرها من أنّ حديث: «لا تعاد» لا يعمّ
الخلل الواقع عن اضطرار مع تمكن المكلف من الإتيان بصرف وجود الصلاة واجدا لتمام
ما يعتبر فيها قبل خروج وقتها.
بقي الكلام فيما قالوا من أنّ البكاء بالمدّ هو خروج الدمع مع الصوت عند الخروج، و بالقصر مجرّد خروج الدمع بلا صوت، و بما أنّ الواقع في الحديث مردّد بين كونه بالمدّ أو القصر فالمتيقن من كونه قاطعا هو ما كان مع الصوت، و أمّا الخالي عنه فمقتضى أصالة البراءة عدم قاطعيته أي عدم إيجاب طبيعي الصلاة المقيدة بعدم مطلق البكاء على ما هو المقرر في باب دوران الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و بما يناقش في أصل الحكم بأنّ رواية التهذيب و الاستبصار ضعيفة سندا، فإنّ راوي الحكم أبو حنيفة بل الراوي عنه النعمان بن عبد السّلام لم يثبت له توثيق.
و لكن لا يخفى إذا بنى على العمل بالرواية و لو لانجبارها بعمل المشهور لا يبعد الالتزام بالعموم؛ لأنّ قوله عليه السّلام: «و إن ذكر ميتا له فصلاته باطلة»[١] ذكر في مقابل إن بكى لذكر جنة أو نار فهو أفضل الأعمال في الصلاة، و من الظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «إن بكى لذكر جنة»[٢] لا يناسب اختصاص كونه أفضل الأعمال بصورة كونه مع الصوت.
نعم، لو ذكر أنّ المستند للحكم هو الإجماع فعلى تقدير الإجماع فالمتعين
[١] ( ١ و ٢) تقدّم في الصفحة: ٢٧٧. و فيه:« فاسدة» بدل« باطلة».
[٢] ( ١ و ٢) تقدّم في الصفحة: ٢٧٧. و فيه:« فاسدة» بدل« باطلة».