تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - تعمد الكلام
(مسألة ٢٦) يجب إسماع الرّد، سواء كان في الصلاة أو لا [١] إلّا إذا سلّم و مشى سريعا أو كان المسلّم أصم فيكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يبعد أو لم يكن أصمّ كان يسمع.
______________________________
[١] يقع الكلام في وجوب إسماع الرّد في غير الصلاة تارة و أخرى في وجوبه في أثناء
الصلاة، أمّا في غير الصلاة فاللازم الالتزام بوجوبه فإنّ ما ورد في: «أنّ السّلام
تطوع و الرد فريضة»[١]. ظاهره
إسماع المسلّم ردّ السّلام عليه، كما أنّ منصرف السّلام على شخص إسماعه ذلك.
نعم، هذا الانصراف في غير من سلّم و مشى سريعا بحيث لم يفهم من الأصحاب أحد من قوله عليه السّلام: «الردّ فريضة» الجهر غير المتعارف لتحقق الإسماع أو العدو وراء المصلي الماشي سريعا لإسماعه الرد على سلامه، و أمّا بالإضافة إلى الأصم فإنّ الصّم فيه عارضيا حيث يتكلّم مثل سائر الناس فمقتضى الإطلاق وجوب الردّ حيث إنّ الإسماع أمر زائد على الرّد و لا ينافي ذلك الإنصراف الذي أشرنا إليه، و يشهد لذلك في بعض ما ورد في ردّ السّلام أثناء الصلاة[٢].
و أمّا الأصم بالأصل حيث إنّ سلامه لا يكون من قبيل الكلام فلا يجب ردّه و إن كان ردّه بالإشارة إلى الرّد كما كان سلامه بالإشارة إلى السّلام كفى فإنّ غاية ما يستفاد من الآية المباركة هو هذا المقدار، و أمّا الرّد في أثناء الصلاة بحيث يسمع المسلّم ردّه فهو مقتضى بعض الروايات الواردة في ردّ المصلي سلام المسلّم، إلّا أنّ في بعضها الأخرى ما يظهر منه رعاية الإخفات في الردّ كما في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا سلّم عليك الرجل و أنت تصلّي، قال: «تردّ عليه
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٥٨، الباب ٣٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢٦٧، الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة.