تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - الكلام في محل القنوت
......
______________________________
لا يبعد اعتبارها سندا، فإنّ القاسم بن محمد الجوهري من المعاريف الذين لم يثبت
لهم قدح، مال بعض الأصحاب إلى القول بأنّ الأولى تقديم القنوت على الركوع و هو
أفضل كما عن المعتبر و الروضة.
أقول: يعارضها على تقدير اعتبار السند صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع[١]. و الالتزام بالجمع بينها و بين ما قبلها بأنّ قوله عليه السّلام «لا أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع» كناية عن استمرار عمله عليه السّلام بالقنوت قبل الركوع، كما يعبّر عن ترك العمل بشيء بعدم عرفانه بعيد، و على تقدير المعارضة تؤخذ بصحيحة معاوية بن عمار؛ لأنّ مدلولها مطابق لسائر الروايات المعتبرة التي يعين محلّ القنوت بما قبل الركوع و بعد القراءة، و على ما ذكر لو نسي قبل الركوع و تذكر بعده فلا بأس بالإتيان به بعنوان التدارك و القضاء و في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم، قالا: سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع؟ قال:
«يقنت بعد الركوع فإن لم يذكر فلا شيء عليه»[٢] ثمّ إنّ صلاة الوتر ركعة واحدة و محل القنوت فيها بعد القراءة و قبل الركوع، و قد ذكر سلام اللّه عليه في صحيحة يعقوب بن يقطين أنّ محل القنوت في الوتر و الفجر و ما يجهر فيه قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك[٣]. و في صحيحة معاوية بن عمار أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القنوت في الوتر؟ قال: قبل الركوع، قال: فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ قال:
لا[٤]. و لعلّ النهي عن الإتيان بعد الركوع لئلا يتخيّل في جواز القنوت فيها و في مثلها
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٨، الباب ٣ من أبواب القنوت، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٧، الباب ١٨ من أبواب القنوت، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٨، الباب ٣ من أبواب القنوت، الحديث ٥.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٨، الباب ١٨ من أبواب القنوت، الحديث ٥.