تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
الأصحاب، و التزام الجميع بأنّ التسليم جزء أخير من الصلاة، و إنّما الخلاف فيما
إذا جمع المصلي بين صيغتي: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين و السّلام
عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فجمع يلتزم بأنّ الثانية منهما مستحبة و بالأولى
تخرج المصلي عن الصلاة كما يلتزم بذلك الماتن أيضا فيما يأتي، و جمع من الأصحاب
بأنّ الجمع بين الصيغتين واجب.
و كيف كان، فلا بدّ من ملاحظة الروايات و تعيين المستفاد منها، و قد يستظهر من طائفة من الأخبار وجوب التسليم في الصلاة و اعتباره فيها كسائر أجزائها كموثقة أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف، قال: «فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته فإنّ آخر الصلاة التسليم»[١]. فإنّ ظاهرها كون التسليم الجزء الأخير من الصلاة و يحمل ما في الرواية من البناء على الصلاة التي صلاها بصورة عدم ارتكاب المنافي كما يأتي.
و منها ما ورد في صحيحة حمّاد المعروفة في بيان كيفية الصلاة على رواية الكافي: «فلمّا فرغ من التشهد سلّم فقال: يا حمّاد هكذا صلّ»[٢]. فإنّ مقتضاها اعتبار التسليم في الصلاة كاعتبار التشهد فيها قبل التسليم، و قد ذكرنا أنه إذا ورد الترخيص في بعض الأمور المذكورة فيها يرفع اليد فيها عن ظهور الأمر في الإرشاد إلى الجزئية و الشرطية، و ما لم يثبت فيه ذلك يؤخذ فيه بظاهره، و منها موثقة علي بن أسباط عنهم عليهم السّلام قال: «فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام: يا عيسى أنا ربّك و ربّ آبائك- إلى أن
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤١٦، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٣: ٣١١- ٣١٢، الحديث ٨.