تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - يجب الانحناء في الركوع على الوجه المتعارف
......
______________________________
الاستحبابي بوضع اليدين أو الكفين أو الراحتين من بيان حدّ لذلك الركوع الواجب إذا
لم يكن في البين قرينة على كون الانحناء الذي يقتضيه وضع اليدين مستحبّ، و الصحيحة
الأخيرة لزرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام ظاهرها عدم وجوب الانحناء بذلك المقدار،
بل الانحناء بحيث يبلغ أطراف أصابعه إلى الركبة كافية في تحقّق الركوع و إن كان
الوضع بالنحو الأوّل أحبّ، و لو فرض أنّ ما دلّ على الأمر بوضع اليدين أو الكف و
الراحة على الركبة في مقام بيان حكم الوضع و استحبابه فقط فلا يثبت مقدار الانحناء
الواجب في الركوع يمكن أن يقال وصول أطراف الأصابع إلى الركبة أيضا أمر استحبابي
فلا يقتضي كون الانحناء بمقدار يمكن إيصال أطراف الأصابع إلى الركبة أمرا معتبرا
في حدّ الركوع.
و لكن الأظهر ما تقدّم من أنّ الروايات في مقام مطابقة الوضع مع الفراغ عن لزوم الانحناء بما يناسب الوضع المجزي في الاستحباب.
نعم، في رواية عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر، فقال: ليس عليه شيء، و قال: إن ذكره و قد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما و ليقنت ثمّ ليركع، و إن وضع يده على الركبتين فليمض في صلاته و ليس عليه شيء[١]. و يقال إنّ ظاهرها اعتبار الانحناء في الركوع بحيث يتمكّن معه من وضع يديه على ركبتيه، و فيه أنه لا يمكن أن يثبت بها تعيّن الانحناء بالمقدار الوارد فيها أو دعوى أنها تعارض صحيحة زرارة المتقدّمة التي ورد فيها: فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك[٢]. و ذلك فإنها
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٦، الباب ١٥ من أبواب القنوت، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦١، الباب الأوّل من أبواب الركوع، الحديث ٣.