تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - يجب الانحناء في الركوع على الوجه المتعارف
......
______________________________
و الكلام في المقدار المعتبر في الانحناء، و هل هو بمقدار يتمكن معه من وضع اليدين
على الركبتين؟ و قد ذكر في المعتبر[١] أنّ عليه
الإجماع أو أنه بمقدار يصل معه أطراف الأصابع أي رؤوسها إلى الركبة، و عن الشهيد
في الذكرى[٢] أنّ هذا
إجماع، و قد تصدّى بعض إلى إرجاع بعض الكلمات الظاهرة في الأوّل إلى الثاني كما
أنه تصدّى بعض آخر إلى إرجاع الظاهرة في الثاني إلى الأوّل.
و قد يستدلّ على اعتبار الانحناء بالمقدار الأوّل بقاعدة الاشتغال حيث لم يحرز تحقق الركوع المعتبر في الصلاة بدون الانحناء بالمقدار المذكور، و فيه أنّ المورد من موارد دوران متعلق الأمر الضمني بين الأقل و الأكثر، حيث يتردد متعلّقه أي الانحناء بمقدار الأقل أو الزائد و تعلّقه بالأقل محرز و الشك في اعتبار الزائد عنه، و يستدلّ أيضا بصحيحة حمّاد حيث ورد فيها: فقام أبو عبد اللّه عليه السّلام مستقبل القبلة منتصبا- إلى أن قال:- ثمّ ركع و ملأكفيه من ركبتيه مفرّجات وردّ ركبتيه إلى خلفه حتّى استوى ظهره. الحديث[٣]. و هذه الصحيحة في نفسها ممّا لا بأس بالتمسك بها حيث إنّها واردة في بيان حدود الصلاة و بيان جملة كثيرة من المستحبات فيها، و رفع اليد عن ظهورها فيها في الاعتبار بقرائن داخلية أو خارجية لا يمنع عن الأخذ بظاهرها في الاعتبار في غيرها، و مثلها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام حيث ورد فيها:
و تمكّن راحتيك من ركبتيك و تضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى و بلغ (تلقم) بأطراف أصابعك عين الركبة، و فرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتك.
[١] المعتبر ٢: ١٩٣.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ٣٦٥.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.