تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - يجب الانحناء في الركوع على الوجه المتعارف
......
______________________________
الحديث[١]. و لكن في
صحيحته الأخرى، عن أبي جعفر عليه السّلام فإذا ركعت فصفّ في ركوعك بين قدميك تجعل
بينهما قدر شبر، و تمكن راحتيك من ركبتيك، و تضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل
اليسرى، و بلغ أطراف أصابعك عين الركبة، و فرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فإن
وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، و أحبّ إليّ أن تمكّن كفيّك من
ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة و تفرج بينها. الحديث[٢].
و ظاهرها أنّ المقدار الواجب من الانحناء لزومه بمقدار يصل أطراف أصابعه أي رؤوسها الركبة و بهذا يمكن رفع اليد عن ظهور ما تقدّم من تعيّن الانحناء بمقدار يضع كفّه أو راحته على ركبته.
قد يقال بأنه لا يمكن التمسك في تحديد مقدار الانحناء بهذه الروايات؛ لأنّ الوارد فيها وضع اليدين أو الكفين أو الراحتين على الركبتين و بالملازمة يعلم مقدار الانحناء، و لكن الوضع المذكور غير لازم و إذا سقط ظهور الأمر بالوضع عن الاعتبار تسقط دلالتها على مقدار الانحناء أيضا من الاعتبار؛ لكون الدلالة الالتزامية تابعة لاعتبار الدلالة المطابقية.
و على الجملة، لزوم الانحناء يستفاد من لزوم وضع اليدين أو الكفين أو الراحة على عين الركبة، و إذا سقطت دلالتها على لزوم ذلك سقطت دلالتها على لزوم الانحناء بمقدار يقتضيه الوضع المذكور.
اللهم إلّا أن يقال بما أنّ حقيقة الركوع هو الانحناء و هو واجب ركني يكون الأمر
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٩٥، الباب الأوّل من أبواب الركوع، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦١، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ٣.