إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٤ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
ما يرجع إلى الإضرار بالغير- من نهب الأموال وهتك الأعراض، وغير ذلك من العظائم- هل يباح كلّ ذلك بالإكراه و لو كان الضّرر المتوعّد به على ترك المكره عليه أقلّ بمراتب من الضّرر المكره عليه، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به، فهل يباح بذلك أعراض النّاس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة،
الأول: عموم رفع ما استكرهوا عليه[١]، وقد ظهر عدم صحة هذا الوجه، وأنّ حديث الرفع لا يعمّ مثل المقام، بلا فرق بين ما إذا توجّه الضرر بإرادة المكره- بالكسر- إلى الغير أولا؛ و ذلك فإنّ توجّه الضرر إلى الغير بحسب إرادة الجائر لا يقاس بتوجّه الضرر إليه تكويناً الّذي لا يجب فيه دفع الضرر عنه بتحمّل الضرر، و ذلك فإنّ مع توجّهه بإرادة المكره- بالكسر- إلى الغير يكون الإضرار بمباشرة المكره- بالفتح- ويضاف إليه الإضرار فلا يجوز، بخلاف توجّه الضرر إلى الغير تكويناً.
ودعوى ضعف نسبة الإضرار إلى المكره- بالفتح- ضعيفة، وإلّا لم يسند القتل أيضاً إلى المباشر المكره كما لا يخفى.
وعلى ذلك فنفي حرمة الإضرار لا يكون مدلولًا لحديث الرفع، حيث ذكرنا أنّ الرفع في مثل المقام لا يناسب الامتنان على الجميع. هذا، مع أنّ توجّه الضرر في الفرض إلى الغير بحسب إرادة الجائر محلّ تأمّل، بل منع، فإنّ المفروض رفع الجائر يده عن الغير بتحمّل المكره- بالفتح- الضرر، و هذا كاشف عن تعلّق إرادة الجائر بالجامع بين الضررين.
والحاصل: أنّه لا يجوز الإضرار بالغير في فرض جواز تحمّل الضرر. نعم إذا كان الضرر المخوّف على نفسه هو القتل وإضرار الغير ماليّاً يتعيّن الإضرار، لدلالة ما ورد في التقية على ذلك، وكون المقام من المتزاحمين.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٢.