إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - ما يلازم الإباحة بالإكراه
الثاني- ممّا يسوّغ الولاية-: الإكراه عليه [١] بالتّوعيد على تركها من الجائر بما يوجب ضرراً بدنياً أو مالياً عليه أو على من يتعلّق به بحيث يعدّ الإضرار به إضراراً به، ويكون تحمّل الضّرر عليه شاقّاً على النّفس كالأب والولد ومن جرى مجراهما. و هذا ممّا لا اشكال في تسويغه ارتكاب الولاية المحرّمة في نفسها، لعموم قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً» في الاستثناء عن عموم «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ». والنبوي صلى الله عليه و آله: «رُفع عن امّتي ما اكرهوا عليه».
و قولهم عليهم السلام: «التّقية في كلّ ضرورة»، و «ما من شيء إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه». إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة من العمومات وما يختصّ بالمقام. وينبغي التّنبيه على امور:
في كلّ منهما بالجواز الوارد في الاخرى.
وكيف كان، فالجواز فرض الضرورة لتأمين معاشه غير مذكور في كلماتهم، وإلّا لكان الإفتاء به في محلّه، وحمل عدم التمكّن فيها على الاضطرار الرافع للتكليف والموجب لحلّ أكل الميتة فيه ما لا يخفى، فلاحظ وتدبر.
[١] يحصل الإكراه بأمر الجائر الشخص بكونه عاملًا له، مع إيعاده على تركه بما يكون ضرراً عليه نفساً أو عرضاً أو مالًا، أو إضراراً بمن يعدّ ضرره ضرراً عليه.
واستدلّ المصنّف رحمه الله على جواز قبول الولاية من الجائر مع الإكراه بقوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً» بعد قوله: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ»[١].
والعجب أنّه رحمه الله لم يستدلّ على حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة وتسويد الاسم في ديوانهم بالآية، مع تمسّكه بالاستثناء فيها على جوازه مع الإكراه، فإنّ لازم هذا تسليم دلالتها بصدرها على حرمة قبول الولاية من الجائر.
[١] سورة آل عمران: الآية ٢٨.