إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧ - الأخبار الدالة على حرمة الكذب
وعنه صلى الله عليه و آله: أنّ «المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك، وخرج من قلبه نَتْنٌ حتّى يبلغ العرش، وكتب اللَّه عليه بتلك الكذبة سبعين زنية، أهونها كمن يزني مع امّه». ويؤيّده ما عن العسكري صلوات اللَّه عليه: «جعلت الخبائث كلّها في بيت واحد، و جعل مفتاحها الكذب... الحديث» فإنّ مفتاح الخبائث كلّها كبيرة لا محالة.
الكذب شرّاً من شرب الخمر المعدود من الكبائر، وتعيين الحدّ على شاربها كون الكذب أيضاً مثله.
أقول: لازم كون الكذب كذلك اختيار شرب الخمر عند دوران الأمر بينهما بالإكراه عليه أو على الكذب، اللّهم إلّاأن يقال بجواز الكذب في هذا الحال؛ لأنّه يدفع به الضرر، ولا يكون من مورد التزاحم ليكون جواز دفع الإكراه به دليلًا على عدم كونه أهمّ من شرب الخمر ولا مثله.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في المرسل الوارد فيه أنّ الكذب يعادل سبعين زِنْيَة أهونها كمن يزني بامّه، وقد تقدّم الكلام في مثل هذه الروايات المعلوم عدم مطابقة ظاهرها للواقع، وأنّ اللازم الإغماض عنها على تقدير صحة إسنادها، فضلًا عن المرسلة ونحوها.
الرابع: قوله عزّ من قائل: «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ»[١] باعتبار أنّ نفي الإيمان عن المفتري وجعله بمنزلة الكافر مقتضاه كون الكذب كبيرة.
أقول: لا دلالة في الآية على كون مطلق الكذب كذلك، فإنّ الافتراء أخصّ منه.
نعم، دعوى اختصاص الآية بالافتراء في اصول الدين لا وجه لها، فإنّ مورد النزول
[١] سورة النحل: الآية ١٠٥.