إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - النوح الباطل
الشّيخان وسلّار والحلّي والمحقّق ومن تأخّر عنه.
والظّاهر حرمته من حيث الباطل يعني الكذب، و إلّافهو في نفسه ليس بمحرّم وعلى هذا التّفصيل دلّ غير واحد من الأخبار. وظاهر المبسوط وابن حمزة التّحريم مطلقاً كبعض الأخبار، وكلاهما محمولان على المقيّد جمعاً.
والمراد النياحة الّتي لا تكون كذباً، فإنّه لا يحتمل جواز الكذب تكليفاً وجواز أخذ الاجرة عليه وضعاً، بل مرسلة الصدوق قال: «قال عليه السلام: لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً»[١]، وهذه لضعف سندها لا تصلح للتأييد. وفي خبر عذافر قال:
«سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام، وسئل عن كسب النائحة؟ فقال: تستحلّه بضرب إحدى يديها على الاخرى»[٢]، وظاهرها عدم جواز أخذ الاجرة على نفس النياحة، بل تكون الاجرة بإزاء عملها، أيضرب إحدى يديها بالاخرى عند نياحتها، وهذا لضعف سنده غير صالح لمعارضة صحيحة أبي بصير.
وفي صحيحة حنان بن سدير، قال «كانت امرأة معنا في الحي، ولها جارية نائحة، فجاءت إلى أبي فقالت: يا عمّ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللَّه ثم من هذه الجارية، فاحبّ أنْ تسأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك، فإن كان حلالًا وإلّا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي اللَّه بالفرج، فقال لها أبي: و اللَّه إنّي لُاعظّم أبا عبداللّه عليه السلام أن أسأله هذه المسألة، قال: فلمّا قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: أتشارط؟
فقلت: و اللَّه ما أدري تشارط أم لا، فقال: قل لها لا تشارط وتقبل ما اعطيت»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٢٨، الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٩، الفقيه ٣: ٩٨، الحديث ٣٧٨.
[٢] المصدر السابق: ١٢٦، الحديث ٤.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٣.