إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - حرمة معونة الظالمين
في جهنّم». وفي النبوي صلى الله عليه و آله: «من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعلها اللَّه حيّةً طولها سبعون ألف ذراع، فيسلّطها اللَّه عليه في نار جهنّم خالداً فيها مخلّداً». وأمّا معونتهم في غير المحرّمات، فظاهر كثير من الأخبار حرمتها أيضاً كبعض ما تقدّم، وقول الصّادق عليه السلام- في رواية يونس بن يعقوب-: «لا تُعنهم على بناء مسجد»، وقوله عليه السلام: «ما احبّ أني عقدت لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها، لا ولا مدّة بقلم، إنّ أعوان الظّلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يفرغ اللَّه من الحساب».
بخلاف الإعانة التي لا يقصد المعين إلّاعمله الذي يمكن للغير التوصّل به إلى الحرام.
وبعبارة اخرى: الحرام يصدر عن ذلك الغير، والصادر عن المعين مقدّمة من مقدّمات ذلك العمل لا يجري في إعانة الغير على ظلمه، فإنّ الإعانة هذه بنفسها محرّمة كمن وضع سوطاً بين يدي ظالم يريد ضرب الآخر، وفي النبوي: «و من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعلها اللَّه حيّة طولها سبعون ألف ذراع، فيسلّطه اللَّه عليه في نار جهنم خالداً فيها مخلّداً»[١]. وكذا لا ينبغي الريب في حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة على تفصيل يأتي في بحث الولاية من قبل الجائر.
الأمر الثالث: إعانة الظالم على فعله المباح، وقد يظهر من بعض الأخبار حرمتها، كرواية يونس بن يعقوب، قال: «قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: لا تعنهم على بناء مسجد»[٢]، وفي معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال: جعلت فداك، إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة، فيدّعى
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨١، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.
[٢] المصدر السابق: ١٨٠، الحديث ٨.