إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٩ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
سبق الملك- إذ لا عوض فيه حتّى لا يعقل كون العوض مالًا لواحد وانتقال المعوّض إلى الآخر بل الهبة ناقلة للملك عن ملك المالك إلى المتّهب فيتحقّق حكم جواز الرّجوع بالنّسبة إلى المالك لا الواهب- اتّجه الحكم بجواز الترادّ مع بقاء العين الاخرى، أو عودها إلى مالكها بهذا النحو من العود، إذ لو عادت بوجه آخر كان حكمه حكم التّلف. ولو باع العين ثالث فضولًا فأجاز المالك الأوّل [١] على القول بالملك لم يبعد كون إجازته رجوعاً كبيعه وسائر تصرّفاته النّاقلة. ولو أجاز المالك الثّاني نفذ بغير إشكال. وينعكس الحكم إشكالًا ووضوحاً على القول بالإباحة ولكلّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر [٢]
ولو رجع الأوّل فأجاز الثّانى، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغى الرّجوع،
[١] فإنّ إجازة المالك الأول كبيعه المال مباشرة في كونها فسخاً للمعاطاة فيكون المقام نظير بيع ذي الخيار ما انتقل عنه في الالتزام بحصول الملك له آناً ما قبل البيع الثاني، ولو أجاز المالك الثاني الذي انتقل المال إليه بالمعاطاة تكون إجازته كبيعه مباشرة ملزمة نافذة بلا إشكال، باعتبار كون المال ملكه.
وأما إجازة المباح له ففيها إشكال الالتزام بالملك آناً ما قبل إجازته فتكون الإجازة على مسلك الإباحة في جهتي الإشكال وعدمه عكس مسلك الملك المتزلزل.
[٢] فلابد من كون ردّ المالك الأول بناءً على مسلك الملك في المعاطاة بقصد الرجوع فيها وحينئذ يكون ردّه نافذاً أو مبطلًا للمعاطاة أيضاً فلا يبقى مجال لإجازة الثاني إلّابناءً على كون الإجازة كاشفة عن انتقال المال إلى المشتري من الفضولي، و أن رجوع المالك الأول واقعاً كان بعد هذا الانتقال.
ولكن الصحيح فساد هذه الإجازة، لأن شرط صحة الإجازة ونفوذها كون المجيز مالكاً للمال مع قطع النظر عن إجازته وليس هنا كذلك، لرجوع المال إلى مالكه