إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٨ - تنبيهات المعاطاة- في الملك التقديري
وبالجملة، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم «النّاس مسلّطون على أموالهم» الدالّ على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم وجوب الوفاء بالنّذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه، فلا يتوهّم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر. نعم، لو كان هناك تعارض وتزاحم من الطّرفين، بحيث أمكن تخصيص كلّ منهما لأجل الآخر، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آناً ما، فتأمّل.
وأمّا حصول الملك في الآن المتعقّب بالبيع والعتق، فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه، فليس ملكاً تقديرياً نظير الملك التّقديري في الدية بالنّسبة إلى الميت، أو شراء العبد المعتق عليه، بل هو ملك حقيقيّ حاصل قبل البيع من جهة كشف البيع عن الرّجوع قبله في الآن المتّصل، بناءً على الاكتفاء بمثل هذا في الرّجوع، وليس كذلك فيما نحن فيه.
وأنّ الدية يملكها الميت بعد موته فتصرف في وجوه البر، وفي بعض الروايات أن دية الجناية عليه للإمام عليه السلام قال في «الشرايع»: «في قطع رأس الميت المسلم الحر مئة دينار، وفي قطع أعضائه بحساب ديته، وكذا في شجاجه وجراحه، ولا يرث منها شيئاً، بل تصرف في وجوه القرب عملًا بالرواية»[١].
وقال علم الهدى: «يكون لبيت المال». انتهى.
ولكن الأظهر أن يقال: إنّ دية الجناية عليه كدية الجنين ودية أعضائه وشجاجه بحسابها، لأنّ صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام[٢] دالة على ثبوت الدية
[١] شرائع الاسلام ٤: ١٠٤٩، النظر الرابع. طبعة استقلال.
[٢] وسائل الشيعة ٢٩: ٣٢٧، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٤.