إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٧ - تنبيهات المعاطاة- في الملك التقديري
ودعوى: أنّ الملك التقديري هنا أيضاً لا يتوقّف على دلالة دليل خاصّ، بل يكفي الدّلالة بمجرّد الجمع بين عموم «النّاس مسلّطون على أموالهم» الدالّ على جواز هذه الإباحة المطلقة، وبين أدلّة توقّف مثل العتق والبيع على الملك، نظير الجمع بين الأدلّة في الملك التّقديري، مدفوعة: بأنّ عموم «النّاس مسلّطون على أموالهم» إنّما يدلّ على تسلّط النّاس على أموالهم لا على أحكامهم، فمقتضاه إمضاء الشّارع لإباحة المالك كلّ تصرّفٍ جائز شرعاً، فالإباحة و إن كانت مطلقة، إلّا أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلّاما هو جائز بذاته في الشّريعة.
ومن المعلوم: أنّ بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنّقل الدالّ على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوّض، فلا يشمله العموم في «النّاس مسلّطون على أموالهم» حتّى يثبت التّنافي بينه وبين الأدلّة الدالّة على توقّف البيع على الملك، فيجمع بينهما بالتزام الملك التّقديري آناً ما.
موجباً لدخوله في ملك المباح له قبل البيع كما كان موجباً لدخوله في ملك الواهب أو ذي الخيار لأنّ بيع الواهب أو ذي الخيار يكشف عن فسخ الهبة أو البيع الأول، وفسخهما يوجب عود ملك العين إليهما ثانياً، بخلاف مسألة بيع المباح له مال الغير، فإنّه ليس فيه سبب لدخول المال المزبور في ملكه قبل البيع ولو آناً ما.
وألحق المصنف رحمه الله بملك الميت الدية بملك أحد العمودين في كونها تقديرية في كلٍ منهما، ولكن لقائل أن يقول: إن الملك في الدية حقيقي يترتّب عليه ما يترتّب على سائر أموال الميت من إخراج ديونه منها ونفوذ وصيته في ثلثها وانتقالها إلى الوارث كانتقال سائر أمواله إليهم، وأما ملك الميت لدية الجناية عليه بعد موته فلم ترد رواية معتبرة في تعيين ديته أو دية الجناية على أعضائه ومستحقيها.
نعم ورد في بعض الروايات أنّ ديته بمقدار دية الجنين، ودية أعضائه بحسابها،