إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٦ - تنبيهات المعاطاة- في الملك التقديري
وهو كذلك، فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة والمبادلة دخول العوض في ملك من خرج المعوّض عن ملكه، و إلّا لم يكن عوضاً وبدلًا، ولما ذكرنا حكم الشّيخ وغيره بأنّ الهبة الخالية عن الصّيغة تفيد إباحة التصرّف، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أنّ الإباحة المتحقّقة من الواهب تعمّ جميع التصرّفات. وعرفت أيضاً: أنّ الشّهيد في الحواشي لم يجوّز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزّكاة وثمن الهدي، ولا وطء الجارية، مع أنّ مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة.
ملك، أو: لا عتق إلّافي ملك[١]، حاكم على قوله: «الناس مسلطون على أموالهم»[٢]، فإن المالك المبيح مسلط على التصرف المشروع في ماله.
وقوله: لا عتق أو لا بيع إلّافي ملك، يثبت عدم مشروعية البيع أو العتق من غير ملك فلا يفيد فيهما إذن المالك.
ثم إنّ ما ذكره رحمه الله من أنّ الملك الحاصل للمشتري في شراء أحد عموديه ملك تقديري، وفي بيع الواهب العين الموهوبة أو ذي الخيار المبيع من آخر حقيقي صحيح، فإنّه لو ظهر فساد بيعهما يكون المال باقياً في ملك الواهب أو ذي الخيار؛ لأنّ ذلك مقتضى انفساخ الهبة أو البيع الأول مع فرض بطلان الثاني، وأما لو أراد المشتري أو وكيله شراء أحد عموديه أن يتصرّف في العبد في الآن المقارن لتمام الشراء لم يصح، بل لا يقبل ذلك الملك إلّاانعتاق المبيع، وأما لو كان ملك المشتري في ذلك الآن حقيقياً لكان التصرّف المزبور نافذاً.
والشاهد على أنّ مع إباحة التصرفات للآخر لا يكون بيع ذلك الآخر المال
[١] وسائل الشيعة ١٧ و ٢٢: ٣٣٩ و ٣١، الباب ٢ و ١٢ من أبواب عقد البيع ومقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث الأول.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.