إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٥ - تنبيهات المعاطاة- في الملك التقديري
في ملكه، أو يدلّ دليل شرعي على انتقال الثّمن عن المبيح بلا فصل بعد البيع، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشّخص آناً ما لا يقبل غير العتق، فإنّه حينئذٍ يقال بالملك المقدّر آناً ما، للجمع بين الأدلّة. و هذا الوجه مفقود فيما نحن فيه، إذ المفروض أنّه لم يدلّ دليل بالخصوص على صحّة هذه الإباحة العامّة، وإثبات صحته بعموم مثل «النّاس مسلّطون على أموالهم» يتوقّف على عدم مخالفة مؤدّاها لقواعد اخر مثل: توقّف انتقال الثّمن إلى الشخص على كون المثمن مالًا له، وتوقّف صحة العتق على الملك، وصحّة الوطء على التحليل بصيغة خاصّة، لا بمجرّد الإذن في مطلق التصرّف.
ولأجل ما ذكرنا صرّح المشهور، بل قيل: لم يوجد خلاف، في أنّه لو دفع إلى غيره مالًا وقال: اشترِ به لنفسك طعاماً- من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشّراء، أو اقتراض الطعام، أو استيفاء الدّين منه بعد الشّراء- لم يصحّ، كما صرّح به في مواضع من القواعد. وعلّله في بعضها بأنّه لا يعقل شراء شيء لنفسه بمال الغير.
التقدير الثاني خروج المعوّض عن ملك المبيح فيلتزم بدخول الثمن في ملك المبيح آناً ما بعد الشراء قضاءً لحكم الشراء ثم انتقاله إلى المباح له، نظير انتقال العمودين إلى المشتري آناً ما بعد الشراء ثم الانعتاق، ونظير ملك الميت الدية فإنه لا يكون ملك دية القتل إلّابحصول الموت، وحيث إنّ الدليل قام على أنّ الدية يرثها من يرث المال فلابد من فرض دخولها في ملك الميت، لتنتقل إلى الوارث إرثاً.
والحاصل: أنّ الملك التقديري لابد من كونه مدلول دليل أو مقتضى الجمع بين الأدلة، والمفروض عدم قيام دليل عليه في المقام، كما أنّه ليس من مقتضى الجمع بين الأدلة، لأنّ ما دل على توقف البيع أو العتق على الملك كقوله: لا بيع إلّافي