إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٤ - تنبيهات المعاطاة- مسألة أعتق عبدك عنّي
المخاطب بمنزلة قبوله، كما صرّح في التذكرة: بأنّ قول الرجل لمالك العبد: «أعتق عبدك عنّي بكذا» استدعاء لتمليكه، و إعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء، فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب، ويقدّر وقوعه قبل العتق آناً ما، فيكون هذا بيعاً ضمنياً لا يحتاج إلى الشروط [١] المقرّرة لعقد البيع، ولا شكّ أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أوّلًا، ولا في نقل الثّمن إليه ثانياً، ولا قصد التّمليك بالإباحة المذكورة، ولا قصد المخاطب التملّك عند البيع حتّى يتحقّق تمليك ضمنيّ مقصود للمتكلّم والمخاطب، كما كان مقصوداً ولو إجمالًا في مسألة «أعتق عبدك عنّي» ولذا عدّ العامّة والخاصّة من الأُصوليين دلالة هذا الكلام على التّمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها: بأنّها دلالة مقصودة للمتكلّم يتوقّف صحّة الكلام عقلًا أو شرعاً عليه، فمثّلوا للعقلي بقوله تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» وللشرعي بهذا المثال، ومن المعلوم- بحكم الفرض- أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلّامجرّد الإباحة.
الثاني:
أن يدلّ دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرّد الإباحة [٢] فيكون كاشفاً عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آناً ما، فيقع البيع
[١] كان وجه عدم اعتبار شروط البيع في الضمني هو أنّ تلك الشروط معتبرة بين إيجاب البيع وقبوله، فلا يعتبر إلّافي عقده لا في البيع الضمني، وهكذا بالإضافة إلى غيرها من الشروط.
[٢] بأن يكون مدلول ذلك الدليل كون المال ملكاً للمباح له بمجرد الإباحة، أي ولو من غير قصد المبيح التمليك، وعلى ذلك فيقع البيع من المباح له على ما هو ملكه أو يكون مدلول ذلك الدليل أن يكون الثمن بعد البيع للمباح له، وحيث إنّ مقتضى البيع دخول العوض في ملك من يخرج عنه المعوض، والمفروض على