إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - تنبيهات المعاطاة- تمييز البائع من المشتري
من غير إيصال، ولا يبعد صحّته مع صدق البيع عليه بناءً على الملك، وأمّا على القول بالإباحة فالإشكال المتقدّم هنا آكد [١]
الأمر الثّالث: تميّز البائع من المشتري في المعاطاة [٢] الفعليّة مع كون أحد
[١] والوجه فيه أنّ ما قيل في إثبات الإباحة المزبورة من جريان السيرة على تصرّف المتعاطيين غير جارٍ في المقاولة الخالية من الإعطاء والإيصال والفاقدة لما يعتبر في صحة البيع من الإنشاء بنحو خاص على الفرض.
[٢] ذكر رحمه الله في المقام ثلاث صور:
الاولى: ما إذا كان أحد المالين من النقود المتعارف جعلها ثمناً كالدرهم والدينار والآخر متاعاً وأعطى كل منهما ماله عوضاً عن مال الطرف الآخر، فيكون معطي الدراهم مشترياً ومعطي المتاع بايعاً، ولو فرض في هذه الصورة إعطاء مالك الدراهم أو الدنانير بقصد التمليك بإزاء متاع صاحبه وكان قصد مالك المتاع تملك الدرهم والدينار بإزاء المتاع، بأن يكون قصد تمليك الدرهم والدينار من مالكهما أصلياً، وقصد تملك المتاع تبعياً عكس قصد مالك المتاع، فيكون صاحب المتاع مشترياً ومعطي الدرهم والدينار بايعاً.
وبهذا يظهر دخل القصد في ذلك، ولا يعتبر خصوص التصريح كما هو ظاهر المصنف رحمه الله.
الصورة الثانية: أن يكون كل من المالين متاعاً ولكن كان أخذ أحد المتاعين بدلًا من النقود و أخذ المال الآخر بما هو كما في بيع القماش في بعض القرى للفلاحين، فإن الفلاح قد يعطي بدل الدرهم أو الدينار الحنطة للبايع ويكون أخذ بايع القماش الحنطة باعتبار أن الفلاح لا يجد النقد، بخلاف أخذ الفلاح القماش فإن غرضه تملك القماش بعنوانه، وعلى ذلك يكون معطي القماش بايعاً ومعطى الحنطة مشترياً،