إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٧ - تنبيهات المعاطاة- المعيار في المعاطاة
وأمّا على القول بالإباحة فيشكل بأنّه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الإباحة، اللّهم إلّاأن يدّعى قيام السّيرة عليها كقيامها على المعاطاة الحقيقية. وربّما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثّمن و أخذ المثمن [١] من غير صدق إعطاءٍ أصلًا، فضلًا عن التّعاطي كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقّاء ووضع الفلس في المكان المعدّ له إذا علم من حال السقّاء الرّضا بذلك، وكذا غير الماء من المحقّرات كالخضروات ونحوها، ومن هذا القبيل الدخول في الحمّام ووضع الاجرة في كُوز صاحب الحمّام مع غيبته.
[١] لا يخفى أن مختاره رحمه الله في المعاطاة هو الملك غير اللازم ومختارنا الملك اللازم، ومجرد وصول المالين إلى المالكين برضاهما لا يكون إنشاء ملك، لا قولًا ولا فعلًا، ليكون الحاصل به ملك لازم أو غير لازم.
نعم إذا كان في البين توكيل من طرف في إنشاء الآخر الملك عنه و لو كان ذلك بنحو التوكيل العام كفى في تحقق المعاطاة، مثلًا مالك الخضروات يوكل من يضع فلساً في دخله الموضوع هناك في تمليك الباقة بإزاء الفلس المزبور، فيكون أخذه الباقة بقصد كونها ملكاً له تمليكاً ووضع الفلس تملكاً، وعلى ذلك فيجوز لمن أخذ الباقة أن يبيعها إلى غيره فيما إذا بدا له ذلك فإنها ملكه.
ويمكن فرض هذا النحو من التوكيل في أخذ الماء ووضع الفلوس في دخل السقاء ودعوى أن البيع على ذلك يكون غررياً باطلٌ، لأن من يأخذ الماء لدفع عطشه قد يأخذ قليلًا من الماء لعدم حاجته إلى الماء الكثير، وقد يأخذ الكثير لشدة عطشه، وهكذا فلا يكون المبيع معلوماً لا يمكن المساعدة عليها، فإنه يمكن أن يكون توكيلًا عاماً بالإضافة إلى المقدار المعين من الكثرة، غاية الأمر بعض الناس لِقلّة حاجته يترك بعض ما يملكه إلى السقاء، هذا أولًا.