إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٠ - كلام بعض الأساطين
ومنها: أن يكون إرادة التصرّف من المملّكات [١] فتملك العين أو المنفعة بإرادة التصرّف بهما أو معه دفعة و إن لم يخطر ببال المالك الأوّل الإذن في شيء من هذه التصرّفات، لأنّه قاصد للنقل من حين الدّفع وأنّه لا سلطان له بعد ذلك؛ بخلاف من قال: اعتق عبدك عنّي وتصدّق بمالي عنك.
نعم في موثقة إبن بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إن سمّي الأجل فهو متعة، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات»[١]، ولكنها في مقام بيان الفرق بين الدوام والانقطاع من جهة العقد، و أن الدوام لا يذكر فيه الأجل والانقطاع يذكر فيه الأجل، لا أن الدوام لا يحتاج إلى القصد وإلّا كان مقتضاه تحقق الانقطاع بلا قصد، كما إذا ذكر الأجل اشتباهاً.
والحاصل: اشتراط عقد المتعة بذكر الأجل فيه كما هو ظاهر غير واحد من الروايات التي منها هذه الموثقة، مقتضاه الحكم ببطلانها في صورة نسيان ذكره فيه وأنه لا يترتب عليه لا المتعة ولا الدوام.
نعم في البين بعض الروايات التى يمكن استظهار الانقلاب إلى الدوام منها، ولكنها لضعف إسنادها لا يمكن الاعتماد عليها.
[١] و هذا هو المحذور الثاني في كلام بعض الأساطين، وحاصله كون إرادة تصرف غير المالك مملَّكاً كما إذا حصل ملك المال بإرادة تصرفه فيه أو مع تصرفه، و هذا التصرف المملّك في مال الغير يحتاج إلى الإذن من مالكه مع أنه لم يأذن فيه، بل وربما لا يخطر بباله التصرف المزبور ليأذن فيه، فإنه إنما يعطي المال بقصد تمليكه وبقصد أنه يُنهي سلطانه على المال المزبور بإعطائه، فيفترق المقام عمن يقول للآخر: أعتق عبدك عني، فإنه توكيل في تمليك عبده إياه أولًا ثم عتقه، كما أن قوله للآخر: تصدّق بمالي عنك، إذن للغير في تملّك ماله ثم التصرف فيه بالتصدق.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، الباب ٢٠ من أبواب المتعة، الحديث الأول.