إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - مجوزات الكذب
ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التّقية والحمل على الاستحباب، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامّة بكونه حدثاً، تعيّن الثّاني، لأنّ التّقية تتأدّى بإرادة المجاز و إخفاء القرينة.
الرواية بين الحمل على مثل التقية أو الاستحباب، فتحمل على الاستحباب، وذكرنا في الاصول من أنّ خصوصيّة الاستحباب أو الوجوب غير داخلة في مدلول الصيغة، بل مدلولها البعث نحو الفعل، وينتزع الوجوب من عدم ثبوت الترخيص في الترك، كما ينتزع الاستحباب من ثبوت ذلك الترخيص. وإذا انضمّ المستفاد من الصيغة، أي البعث إلى الاغتسال، إلى ما هو معلوم من الخارج من جواز تركه، ثبت الاستحباب، وأمّا إذا لم يكن الحمل على الاستحباب أخذاً بالظهور، كما إذا ورد في رواية أنّ المذي ناقض، ودار أمرها بين أن يراد بالناقض فيها ما هو ظاهره من بطلان الوضوء بالمذي للتقية، وبين استحباب الوضوء بعد خروجه، فلا يكون مجرد الأنسب بشأنهم قرينة عرفيّة على إرادة الاستحباب، ويترتّب على ذلك أنّه لا يتيسّر لنا الحكم باستحباب الوضوء بعد خروج المذي بمجرد العلم بأنّ ظاهر الكلام المزبور غير مطابق للحكم الواقعيّ.
مع أنّه إذا جاز الإخبار عن خلاف الواقع لرعاية التقية، كما هو الفرض، فلا تكون إرادة مثل الاستحباب أليق بحالهم. و ما ورد في بعض الموارد لا يدلّ على الضابط لما يصدر عنهم عليهم السلام في جميع موارد التقية، ولا يبعد أن يكون الأمر بالوضوء بعد خروج المذي من هذا القبيل، حيث إنّ ظاهر ذلك الأمر الإرشاد إلى ناقضيّة المذي، ومجرد العلم بعدم كونه ناقضاً لا يكون قرينة على حمل ذلك الأمر على الاستحباب.