إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - الوظيفة عند الجهل بحال الأرض
ثمّ إنّه تثبت الحياة حال الفتح بما كان يثبت به الفتح عنوة، ومع الشكّ فيها فالأصل العدم [١] وإن وجدناها الآن محياة، لأصالة عدمها حال الفتح، فيشكل الأمر في كثير من محياة أراضي البلاد المفتوحة عنوة.
نعم، ما وجد منها في يد مدّع للملكيّة حكم بها له. أمّا إذا كانت بيد السّلطان أو من أخذها منه فلا يحكم لأجلها بكونها خراجية، لأنّ يد السّلطان عادية على الأراضي الخراجية أيضاً. وما لا يد لمدّعي الملكية عليها كان مردّداً بين المسلمين ومالك خاصّ مردّد بين الإمام عليه السلام- لكونها تركة مَن لا وارث له- وبين غيره، فيجب مراجعة حاكم الشّرع في أمرها، ووظيفة الحاكم في الاجرة المأخوذة منها: إمّا القرعة، و إمّا صرفها في مصرف مشترك بين الكلّ، كفقير يستحق الإنفاق من بيت المال، لقيامه ببعض مصالح المسلمين.
والحاصل: أنّ مقتضى احترام مال المسلم عدم جواز التصرّف في أرضه بدون رضاه، وما ورد- من سقوط احترام الملك في مورد تعطيل المالك الأرض ثلاث سنين أو عشر سنين- لضعفه لا يصلح للاعتماد عليه.
[١] ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الحياة حال الفتح تدخل الأرض في ملك المسلمين على تقدير حياتها، وعلى تقدير مماتها حاله تدخل في ملك محييها، ثمّ إلى غيره بالإرث أو غير ذلك، وإذا شكّ في حال الأرض زمان فتحها، فإن كانت بيد من يدّعي الملكيّة لها فيحكم بكونها ملكاً له. وعلى تقدير عدم اليد أو اعتراف ذي اليد بأنّها ليست له، أو كونها بيد السلطان الجائر المعلوم عدم ولايته عليها، يدور أمرها بين كونها ملك المسلمين أو ملكاً لشخص آخر، أو ملك الإمام عليه السلام لانقضاء المالك الشخصيّ وورثته، فالأصل عدم كونها عامرة حال فتحها، كما أنّ الأصل عدم كونها فعلًا لشخص آخر، ونتيجة الأصلين كونها من الأنفال على ما تقدم.