إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - طروّ الممات على الأراضي الخراجية
نعم، لو مات المحياة حال الفتح، فالظّاهر بقاؤها على ملك المسلمين [١]،
[١] قد يقال: إنّ ما ورد- من كون المفتوحة عنوة موقوفة متروكة في يد من يعمّرها، وأنّها ملك المسلمين بإطلاقه- يعمّ بقاء الأرض على الحياة أولًا، كما أنّ موثّقة إسحاق بن عمار- المتقدّمة الدالّة على كون الخربة من الأنفال بإطلاقها- تعمّ ما إذا طرأ الخراب على المفتوحة عنوة، وبعد تساقط الإطلاق من الجانبين يرجع إلى استصحاب بقاء الأرض على ملك المسلمين.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أنّه يحكم بعد طروء الخراب على المفتوحة بأنّها من الأنفال. حيث إنّ شمول ما دلّ على كون المفتوحة ملكاً للمسلمين لما بعد الخراب بالإطلاق، ودلالة كون كلّ خربة ملك الإمام بالعموم، وعند تعارضها يقدّم العموم الوضعيّ؛ لعدم تماميّة مقدّمات الإطلاق معه.
والحاصل: أنّه لا تصل النوبة إلى الاستصحاب؛ ليقال بأنّ مقتضاه بقاء الأرض على حالها في كونها ملكاً للمسلمين.
وفيه: أنّ لازم ما ذكر الالتزام بخروج الأرض عن ملك محييها بمجرّد خرابها، فإنّ شمول ما دلّ على أنّ: «من أحيا أرضاً فهي له»[٢] لما بعد الخراب بالإطلاق، فيقدّم عليه العموم الدالّ على أنّ الخراب ملك للإمام عليه السلام، بل مقتضى هذا العموم دخول الأرض بالخراب في ملكه عليه السلام، حتّى فيما إذا كان ملك الغير بالإرث أو الشراء أو نحو ذلك. ولا أظنّ أن يلتزم رحمه الله بذلك.
والأظهر ما ذكره المصنّف رحمه الله من عدم خروج الأرض بالخراب عن ملك المسلمين، لا للاستصحاب، ليقال: إنّه لا تصل النوبة إليه في المقام، بل لتقييد الخربة
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٧٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٥٢، الحديث ٢٢.