إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج أو الزكاة؟
الزّكاة من السّلطان على وجه الهدية، أو يقطعه الأرض الخراجية إقطاعاً، أن يكون مستحقاً له، ونسبه الكركي رحمه الله في رسالته إلى إطلاق الأخبار والأصحاب، ولعلّه
والحاصل: أنّ الحكم بنفوذ تصرّف الجائر في الخراج على الإطلاق، بمعنى إمضاء تمليكه لغير مستحقّيه أو إمضاء تفريقه على غير صلاح المسلمين مشكل، كما أنّ الحكم بنفوذ أخذه، بأن يكون المأخوذ خراجاً مطلقاً ولو فيما إذا دفعه إليه مستعمل الأرض اختياراً أو تقبّل الأرض منه كذلك، مع إمكان المراجعة إلى حاكم الشرع، كان مشكلًا.
أقول: ورود أخبار حلّ الجوائز في أشخاص خاصّة ممنوع، فإنّ فيها ما يكون من قبيل سائر الإطلاقات، كما في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة جميعاً، قالا:
«سمعناه يقول: جوائز العمّال ليس بها بأس»[١].
نعم، لا شهادة لها على ما ذكره المحقّق الكركي رحمه الله، و ذلك لما ذكرنا سابقاً من أنّ الجائزة بمقتضى قاعدة اليد محكومة بكونها ملك الجائر، وأنّ الجواز في مثل الصحيحة حكم ظاهريّ تكون غايته العلم بحرمتها، فلا يعمّ ما إذا أحرز كونها مغصوبة من شخص يعرفه الآخذ، أو أنّها زكاة لا تحل لغير الفقير... وهكذا.
وكأنّ المحقّق الكركي مع ذكره إطلاق بعض الأخبار وظاهر الأصحاب في عدم اعتبار الاستحقاق في الآخذ اعتبر الاستحقاق فيه و رفع اليد عن إطلاق ذلك البعض، واستظهره من كلام العلّامة، وذكر في وجه اعتباره قوله عليه السلام في رواية الحضرميّ: «ما يمنع ابن أبي السماك أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً»[٢]، فإنّ مقتضى ذلك أنّ حلّ بيت المال لأبي بكر باعتبار كونه ذا نصيب فيها.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٤، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٦.