إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - المراد من السلطان هو الجائر المدّعي للرئاسة العامة
إنّما هي للإمام عليه السلام، أو نائبه الخاصّ، أو العامّ، فما يأخذه الجائر المعتقد لذلك إنّما هو شيء يظلم به في اعتقاده، معترفاً بعدم براءة ذمّة زارع الأرض من اجرتها شرعاً، نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصة التي لا خراج عليها أصلًا. ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشّيعة من بعض الوجوه، لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعاً، لأنّ مرادهم من الشّبهة: الشّبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشّارع للشّيعة، لا الشّبهة في نظر شخص خاصّ، لأنّ الشّبهة الخاصّة إن كانت عن سبب صحيح، كاجتهاد أو تقليد، فلا إشكال في حلّيته له واستحقاقه للأخذ بالنّسبة إليه، وإلّا كانت باطلة غير نافذة في حقّ أحد.
والحاصل: أنّ آخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلّاالجائر المخالف، وممّا يؤيّده أيضاً: عطف الزّكاة عليها، مع أنّ الجائر الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصّدقات.
أقول: لا يعتبر في السلطان أو عمّاله شبهة الاستحقاق بحسب المذهب، بل الروايات ظاهرة في إمضاء تصرّفات السلطان وعمّاله في الأراضي الخراجيّة، وخراجها ومقاسمتها والزكوات وجزية الرؤوس، وليس إلى إحراز أنّ الزعماء في ذلك الزمان كانوا معتقدين باستحقاقهم شرعاً لتلك التصرّفات. ولعلّ كان بعضهم- كما قيل- في هارون والمأمون على اعتقاد بأنّهم ليسوا أهلًا لها، وإنّما لم يتركوها لأهلها لأنّ حلاوة الزعامة كانت تمنعهم عن ذلك.
والحاصل: أنّ المتيقّن من تلك الأخبار أنّ من كان له دعوى الزعامة الشرعيّة على عامّة المسلمين، فتصرّفاته وتصرّفات عمّاله في الأموال المزبورة ممضاة، سواء كانت التصرّفات لشبهة الاستحقاق أم لمجرّد دعوى الولاية عليها.
نعم، قد تقدّم عدم ورود الروايات لبيان هذا الإمضاء حتّى يتمسّك بإطلاقها بالإضافة إلى غير هذا السلطان وعمّاله كما لا يخفى.