إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٠ - في الأراضي التي يجوز المعاملة عليها مع السلطان
نعم، لو فرض أنّه ضرب الخراج على ملك غير الإمام، أو على ملك الإمام لا بالإمامة، أو على الأراضي التي أسلم أهلها عليها طوعاً، لم يدخل في منصرف الأخبار قطعاً، ولو أخذ الخراج من الأرض المجهولة المالك معتقداً لاستحقاقه إيّاها، ففيه وجهان.
الرّابع: ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب: الاختصاص بالسّلطان المدّعي للرئاسة العامّة وعمّاله، فلا يشمل من تسلّط على قرية أو بلدة خروجاً على سلطان الوقت فيأخذ منهم حقوق المسلمين.
نعم، ظاهر الدّليل المتقدّم عن العلّامة شموله له، لكنّك عرفت أنّه قاصر عن إفادة المدّعى، كما أنّ ظاهره عدم الفرق بين السّلطان المخالف المعتقد لاستحقاق أخذ الخراج، والمؤمن والكافر وإن اعترفا بعدم الاستحقاق، إلّاأنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف.
والمسألة مشكلة: من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاق أخذه، ولا عموم فيها لغير المورد، فيقتصر في مخالفة القاعدة عليه.
ومن لزوم الحرج، ودعوى الاطلاق في بعض الأخبار المتقدّمة، مثل قوله عليه السلام- في صحيحة الحلبي-: «لا بأس بأن يتقبّل الرّجل الأرض وأهلها من السّلطان»، وقوله عليه السلام- في صحيحة محمد بن مسلم-: «كلّ أرض دفعها إليك سلطان فعليك فيما أخرج اللَّه منها الذي قاطعك عليه». وغير ذلك.
ويمكن أن يردّ لزوم الحرج بلزومه على كلّ تقدير، لأنّ المفروض أنّ السّلطان المؤمن- خصوصاً في هذه الأزمنة- يأخذ الخراج عن كلّ أرض ولو لم تكن خراجية، وأنّهم يأخذون كثيراً من وجوه الظّلم المحرّمة منضمّاً إلى الخراج، وليس الخراج عندهم ممتازاً عن سائر ما يأخذونه ظلماً من العشور وسائر ما يظلمون به النّاس، كما لا يخفى على مَن لاحظ سيرة عمّالهم، فلا بدّ إمّا