إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - مجوزات الكذب
فيسوغ معها بالأدلّة الأربعة، قال اللَّه تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»، وقال تعالى: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً». وقوله عليه السلام: «ما من شيء إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه». وقد اشتهر: أنّ الضّرورات تبيح المحظورات. والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذباً لدفع الضّرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه. والإجماع أظهر من أن يدّعى أو يحكى.
وذكر المصنّف رحمهم الله في جوازه للضرورة قوله سبحانه: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[١]، فإنّ مقتضاه عدم البأس بإنكار الحقّ وإظهار خلافه عند الإكراه. ولكن دلالة الآية على ارتفاع حرمة الكذب عند الإكراه بالفحوى، فإنّ عدم جواز الإنكار في موردها باعتبار حرمة الشهادة بالكفر ووجوب الإقرار والشهادة باللَّه ورسوله لا باعتبار حرمة الكذب، وبهذايظهر الحال في قوله سبحانه: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ»[٢]، فإنّ عدم جواز أخذ الكافر وليّاً ليس من حرمة الكذب، بل هو محرّم آخر ترتفع حرمته بالإكراه.
ثمّ إنّه وإن اعتبر في تحقّق الاضطرار إلى الكذب عدم التمكّن من التورية، فإنّ الاضطرار إلى الجامع بين الكذب والتورية من قبيل الاضطرار إلى شرب أحد مائعين لرفع عطشه المهلك، وأحدهما متنجّس والآخر طاهر، في أنّ الاضطرار إلى الجامع- باعتبار إمكان إيجاده في ضمن فرده الحلال- لا يكون من الاضطرار إلى الحرام، إلّا أنّه في المقام روايات يستفاد منها عدم اعتبار العجز عن التورية في جواز الكذب.
[١] سورة النحل: الآية ١٠٦.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٢٨.