إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
وإن تعجّب منه الأردبيلي وقال: أنا ما فهمت منه دلالة ما، و ذلك لأنّ غايتها ما ذكر، وقد يكون شيء من بيت المال ويجوز أخذه و إعطاؤه للمستحقّين، بأن يكون منذوراً أو وصيّة لهم بأن يعطيهم ابن أبي سمّاك، وغير ذلك، انتهى.
وقد تبع في ذلك صاحب الرّسالة، حيث قال: إنّ الدّليل لا إشعار فيه بالخراج.
أقول: الإنصاف أنّ الرّواية ظاهرة في حلّ ما في بيت المال ممّا يأخذه الجائر.
ومنها: الأخبار الواردة في أحكام تقبّل الخراج من السّلطان [١]. على وجه يستفاد من بعضها كون أصل التقبّل مسلّم الجواز عندهم.
لا يقال: هذه الرواية بفقرتها الاولى ظاهرة في جواز كون الشخص من أعوان الظلمة مع فقره.
فإنّه يقال: لم يتوجّه في الرواية طلب الدخول في ولايتهم إلى شباب الشيعة حتّى يتمسّك بإطلاقه، بل الوارد فيها اللوم لابن أبي السماك بعدم استعماله شباب الشيعة، ولازم جواز عملهم له ولو في الجملة، فلا إطلاق لها من هذه الجهة، ولعلّ الجائز هو الدخول للعمل المباح نفع المؤمنين، أو مع الاضطرار إليه لتأمين معاشه على ما تقدّم.
[١] ذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أنّ ما دل- على جواز تقبّل الأراضي الخراجيّة من السلطان- لا يكون دليلًا على جواز أخذ الخراج أو الزكاة منه مجّاناً أو معاملة، فإنّ الأراضي الخراجيّة الموجودة في أيدي الشيعة يدور أمرها بين أن تترك بحالها بلا انتفاع منها، حتى يكثر الغلاء والفقر والجوع فيهم، أو أن يعطى الشيعي خراجين؛ خراجاً للسلطان وخراجاً للمستحقّ، و هذا إجحاف. أو يكتفي بالخراج الواحد للسلطان بإجازة معاملته، و هذا الأخير هو المتعيّن.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٧٤.