إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
ابنه اسماعيل، فقال: ما يمنع ابن أبي سمّاك أن يخرج شباب الشّيعة فيكفونه ما يكفي النّاس، ويعطيهم ما يعطي النّاس. قال: ثم قال لي: لِمَ تركت عطاءك؟ قلت:
مخافة على ديني. قال: ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً؟». فإنّ ظاهره حلّ ما يعطى من بيت المال عطاءً أو أُجرة للعمل في ما يتعلّق به، بل قال المحقّق الكركي: إنّ هذا الخبر نصّ في الباب، لأنّه عليه السلام بيّن أن لا خوف على السّائل في دينه، لأنّه لم يأخذ إلّانصيبه من بيت المال، وقد ثبت في الاصول تعدّي الحكم بتعدّي العلّة المنصوصة، انتهى.
إنفاذ الوصية أو النذر على ابن أبي السماك، بحسب الوصيّة إليه أو النذر[١].
ولا يخفى ما فيه؛ لظهور بيت المال فيما كان متعارفاً في ذلك الزمان من الأموال المأخوذة خراجاً أو مقاسمة أو زكاة أو جزية، وحملها على غير ذلك بلا قرينة بلا وجه، وذكر السيد الخوئي رحمه الله[٢] أنّ الرواية دالّة على جواز أخذ المستحقّ بمقدار نصيبه، بل مقتضاها عدم جواز الأخذ لغير المستحقّ، والمدّعى جواز الأخذ مطلقاً.
وفيه: أنّ الاستدلال بالرواية في مقابل صاحب الرسالة[٣] والأردبيلي، حيث منعا عن الأخذ حتّى فيما إذا كان الآخذ مستحقّاً للخراج أو الزكاة، اللّهم إلّاأن يقال:
جواز الأخذ المستحق لا يحتاج إلى الرواية؛ لأنّ المال بوصوله إلى يده يصير خراجاً أو زكاة، وإنّما المحتاج إليها جواز الأخذ لغير المستحقّ، ولا دلالة في الرواية لا على جوازه ولا على منعه.
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٠٤.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٧٢.
[٣] قاطعة اللجاج( رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٧٢.