إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
ومنها: رواية إسحاق بن عمّار [١] قال: «سألته عن الرّجل يشتري من العامل وهو يظلم، قال: يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً». وجه الدّلالة: أنّ الظّاهر من الشّراء من العامل شراء ما هو عامل فيه، وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السّلطان.
نعم، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السّائل شراء أملاك العامل منه مع علمه بكونه ظالماً غاصباً، فيكون سؤالًا عن معاملة الظَلَمة، لكنّه خلاف الإنصاف و إن ارتكبه صاحب الرّسالة.
ومنها: رواية أبي بكر الحضرمي [٢] قال: «دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده
[١] وهي مضمرة، قال: «سألته عن الرجل يشتري من العامل، وهو يظلم؟ قال:
يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً»[١]، وظهورها في الشراء من عامل السلطان ما هو عامل فيه غير قابل للخدشة، وحملها على السؤال عن معاملة الظلمة والفسقة بعيد غايته.
[٢] وسندها معتبر، فإنّ أبا بكر الحضرمي موثّق بتوثيق عامّ باعتبار كونه من مشايخ ابن أبي عمير، وواقع في إسناد تفسير علي بن إبراهيم و «كامل الزيارات»، قال: «دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه، فقال: ما يمنع ابن أبي السمال أن يخرج شباب الشيعة...»[٢]، والمراد إخراجهم للعمل، حتى يعملوا له ما يعمل له سائر الناس.
وذكر الأردبيلي رحمه الله عدم دلالة هذه أيضاً على جواز أخذ الخراج ونحوه من السلطان وعامله، فإنّه يمكن أن يكون المراد من بيت المال في الرواية ما يجوز أخذه بأن يكون منذوراً أو وصية لجماعة، منهم شباب الشيعة وأبو بكر الحضرمي. وكان
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢١، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٤، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.