إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
وأنت خبير بأنّه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور، وأيّ فارق بين هذا وبين ما أحلّوه عليهم السلام لشيعتهم ممّا فيه حقوقهم؟ ولا في النّقل إلّاعمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصّحيح وغيره المشهور بين الأصحاب رواية وعملًا مع نقل الاتّفاق عن جماعة. وأمّا الحمل على التقيّة، فلا يجوز بمجرّد معارضة العمومات، كما لا يخفى.
السؤال الثالث، فإنّه لا قرينة فيه على قسمة عامل السلطان مع زارع الأرض الخراجيّة، بل من المحتمل كون المراد بالقاسم مالك الأرض أو وكيله الذي زارعها.
وقوله رحمه الله في آخر كلامه: «فتأمّل»، لعلّه إشارة إلى عدم مخالفة ظهور الفقرة الاولى للإجماع، فإنّ المسلّم عند الكلّ، حرمة المال المأخوذ بعنوان الزكاة على السلطان وعمّاله، لا على المشتري منهما، والجواز المستفاد من قوله عليه السلام: «لا بأس به»، راجع إلى المشتري فقط.
أقول: ما ذكره من قرينة العقل والنقل لا يمكن المساعدة عليه، فإنّه ليس في العقل ما يمنع أن تكون الصحيحة أو غيرها ناظرة إلى إمضاء الشارع تصرّفات الجائر للتوسعة على الآخرين، نظير تحليل الخمس للشيعة، كما أنّه ليس في النقل ما يمنع عن ذلك، غير العمومات الّتي يرفع اليد عنها بالخصوصات.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله[١]- من صراحة الفقرة الاولى في جواز شراء الصدقة من السلطان وعمّاله- غير تامّ، وأنّ دلالتها على الجواز لا يتجاوز حدود الظهور، ومعه لا حاجة إلى إتعاب النفس في الفقرتين الأخيرتين ولو أنّ ظهور القاسم في من يكون شغله القسمة تامّ. و هذا لا ينطبق إلّاعلى عامل السلطان كما لا يخفى.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٦٦٧.