إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - شراء الخراج والمقاسمة والزكاة من السلطان
وبالجملة، ففي هذه الرّواية- سؤالًا وجواباً- إشعار بأنّ الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السّؤال، و إلّالكان أصل الجواز أولى بالسّؤال، حيث إنّ ما يأخذونه باسم الزّكاة معلوم الحرمة تفصيلًا، فلا فرق بين أخذ الحقّ الذي يجب عليهم، و أخذ أكثر منه. ويكفي قوله عليه السلام: «حتّى يعرف الحرام منه» في الدّلالة على مفروغيّة حلّ ما يأخذونه من الحقّ، وأنّ الحرام هو الزّائد، والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى مَن ينتقل إليه و إن كان حراماً بالنسبة إلى الجائر الآخذ له، بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرّف في ثمنه.
وذكر المصنف رحمه الله أوّلًا: أنّها دالّة على أنّ جواز أخذ الصدقات من السلطان وعمّاله كان مفروغاً عنه عند السائل؛ ولذا وجّه سؤاله إلى خصوصيات الشراء من علم المشتري بأخذ العامل زائداً على الزكاة الواجبة على الرعيّة، وشراء الشخص الصدقة الّتي أخرجها أو شراء الحنطة والشعير من القاسم بلا كيل.
وذكر ثانياً: أنّ في الرواية سؤالًا وجواباً، إشعاراً إلى أنّه كان جواز أصل الشراء مفروغاً عنه عند السائل، وإلّا لكان السؤال عن جواز أصل الشراء أولى، حيث إنّ الشراء بحسب القاعدة الأوليّة كان محكوماً بالفساد، كما أنّ التصرّف في الأموال المزبورة باعتبار بقائها في ملك المأخوذ منهم يكون محرّماً تفصيلًا. وقوله عليه السلام- في الجواب عن السؤال الأوّل: «لا بأس بالشراء حتّى تعرف الحرام»- كاف في الدلالة على جواز أصل الشراء، فإنّه لو لم يكن الشراء جائزاً لما صحّ الجواب المزبور.
أقول: لم يعلم وجه العدول عن الدلالة الّتي ذكرها أوّلًا إلى التعبير بالإشعار ثانياً.