إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - مجوزات الكذب
أمّا الكلام في المقام الثّاني: وهو مسوِّغات الكذب، فاعلم أنّه يسوغ الكذب لوجهين:
أحدهما: الضّرورة إليه [١]:
وفي صحيحة هشام بن سالم، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما حقّ اللَّه على خلقه؟
قال: أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عما لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك أدّوا إلى اللَّه حقه»[١]، وظاهرها أيضاً لزوم كفّ الإنسان عما ليس له به علم، بل لو لم تكن في البين مثل الروايتين لكان مقتضى استصحاب عدم حدوث الشيء عدم جواز الإخبار بحدوثه.
لو قيل: على ذلك فيجوز مع الشكّ في الحدوث الإخبار بعدم حدوثه أخذاً بالاستصحاب المزبور.
قلنا: نعم، ولذا ذكروا في بحث تعارض البيّنة على طهارة شيء مع إخبار ذي اليد بنجاسته، تقديم البيّنة على إخباره، إلّاإذا كانت البيّنة مستندة إلى الأصل.
ثمّ إنّ باستصحاب عدم حدوثه ينحلّ العلم الإجمالي بحرمة الإخبار إمّا عن ثبوته أو عن عدمه؛ لما تقرّر في محله من أنّ جريان الأصلين المثبت والنافي في طرفي العلم يوجب انحلاله، فلا يكون بالإخبار عن النفي بأس.
[١] لا ينبغي الريب في كون الكذب كسائر المحرّمات في ارتفاع حرمته بالإكراه والاضطرار، كما هو مقتضى حديث رفع الإكراه والاضطرار[٢]، وقوله عليه السلام: «ما من شيء إلّا وقد أحله اللَّه لمن اضطر إليه»[٣].
[١] المصدر السابق: ٢٤، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩- ٣٧٠، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٣.
[٣] انظر وسائل الشيعة ٥: ٤٨٢- ٤٨٣، الباب الأول من أبواب القيام، الحديث ٦ و ٧.