إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٣ - انقسام الأخذ من الظالم بحسب الأحكام الخمسة
واعلم، أنّ أخذ ما في يد الظّالم [١] ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة، وباعتبار نفس المال إلى المحرّم والمكروه والواجب. فالمحرّم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ والمكروه المال المشتبه. والواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق النّاس، حتّى أنّه يجب على الحاكم الشّرعي استنقاذ ما في ذمّته من حقوق السّادة والفقراء ولو بعنوان المقاصّة، بل يجوز ذلك لآحاد النّاس، خصوصاً نفس المستحقّين مع تعذّر استئذان الحاكم.
فتحصل الشركة في ثمنه.
أقول: ما ذكر- في الفرض الرابع من لزوم المصالحة مع مالك المال الحرام- غير صحيح، بل يحكم بأنّ السهم المشاع في ذلك المال هو الأقلّ، أخذاً بمقتضى يد الجائر الجارية على جميع المال، فإنّه لم يعلم عدم مالكيّته للمال إلّابالإضافة إلى السهم الأقلّ. وكذا لا يمكن المساعدة على ما ذكره في الفرض الخامس؛ لأنّه إذا كان الحرام ومالكه مجهولين يجري فيه ما ذكروه في إخراج الخمس من المال المختلط، حيث إنّ المذكور يعمّ ما إذا لم يكن الاختلاط موجباً للشركة بنحو الإشاعة. وإذا كان مالكه معلوماً وقدر الحرام مجهولًا، كما إذا أخذ من الجائر ثلاث شياه، وعلم بأنّ بعضها مال زيد، و ذلك البعض مردّد بين كونه شاة أو شاتين، ففي مثل ذلك لا علم بمخالفة مقتضى يد الجائر الجارية عليها، إلّابالإضافة إلى الواحدة، فيكون تعيين تلك بالقرعة.
وبهذا يظهر الحال فيما إذا كان القدر والمالك معلومين، فإنّه باعتبار الاشتباه وعدم حصول الإشاعة يكون التعيين بالقرعة.
[١] إنّ أخذ ما بيد الظالم من المال يجري عليه الأحكام الخمسة، وباعتبار نفس المال يكون فيه الكراهة والوجوب والحرمة، والظاهر أنّ مراده تعلّق الأحكام