إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - حكم المال المجهول مالكه
نعم، يجوز الدّفع إليه من حيث ولايته على مستحقي الصّدقة وكونه أعرف بمواقعها.
التصدّق به بمجرّد كون إيصاله إليه أو الاستحلال منه مورد التهمة، و هذا لا يمكن الالتزام به، وبرواية أبي علي بن راشد، قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام، قلت: جعلت فداك، اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلمّا وفرت المال خبرت أنّ الأرض وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك، إدفعها إلى من اوقفت عليه، قلت: لا أعرف لها ربّاً، قال: تصدّق بغلّتها»[١].
والمراد بالغلّة إمّا ثمرة البستان أو اجرة الأرض، وأمّا الزرع فإنّه لمالك البذر لا لمالك الأرض حتى يتصدّق به عنه، والرواية لا بأس بها من حيث السند؛ لأنّ أبا علي من الممدوحين على ما ذكر الشيخ رحمه الله[٢] ومحمّد بن جعفر روى عنه علي بن إبراهيم في تفسيره، ولا تقصر في الدلالة على لزوم التصدّق بمجهول المالك عن معتبرة يونس المتقدّمة.
وفي مقابل ذلك كلّه ما يستظهر منه عدم وجوب التصدق بالمال المجهول مالكه، كصحيحة علي بن مهزيار، حيث ذكر فيها من الغنيمة الّتي يجب فيها الخمس «مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب»[٣]، واستظهر منه المحقّق الهمداني[٤] جواز تملّك مجهول المالك وكونه ملكاً لمن يقع بيده، وأصرّ عليه الإيرواني رحمه الله[٥].
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٥، الباب ٦ من أبواب الوقوف والصدقات، الحديث الأول.
[٢] الغيبة: ٣٥١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥.
[٤] مصباح الفقيه ١٤: ١٦٨.
[٥] حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ٣٣٦.