إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - ضمان ما تلف بيده
ولا إشكال عندهم ظاهراً في أنّه لو استمرّ جهل القابض المتّهب إلى أن تلف في يده كان للمالك الرّجوع عليه، ولا رافع يقينيّاً لهذا المعنى مع حصول العلم بكونه مال الغير، فيستصحب الضّمان لا عدمه. وذكر في المسالك في من استودعه الغاصب مالًا مغصوباً: أنّه لا يردّه إليه مع الإمكان، ولو أخذه منه قهراً ففي الضّمان نظر، والذي يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرّجوع على أيّهما شاء و إن كان قرار الضّمان على الغاصب، انتهى.
فعلًا أو ملاكاً، كما هو المقرّر في مسألة التوسط في الأرض المغصوبة والندم بعده، فإنّه بالندم وإرادة الخروج، لا يكون التوسّط فيها بالخروج حلالًا، بل هو حرام ملاكاً ولو بحسب الواقع، بخلاف المقام، فإنّ أخذ المال من الجائر بقصد الردّ إلى مالكه باعتبار كونه إنقاذاً لذلك المال حلال واقعاً. فإن كان قصد الردّ من الأوّل، يكون المال في يد الآخذ أمانة شرعيّة من الأوّل، ولا ضمان فيها؛ لقوله سبحانه: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[١]، وإن كان قصد الردّ بعد العلم بالحال كان الإمساك بذلك المال إلى ردّه إلى مالكه حلالًا واقعاً من حين القصد، كما تكون يده عليه أمانة شرعيّة. وبما أنّ عموم «على اليد»[٢] مخصّص في موارد الأمانة المالكيّة أو الشرعيّة، سواء كان المال أمانة من الأوّل أو في الأثناء، فلا مجال للأخذ به؛ ولذا لا أظنّ أن يلتزم أحد بالضمان، فيما إذا أعلن المالك بأن من كان ماله بيده فليمسك به إلى ردّه إليه.
وإذا كان هذا حال إذن المالك كان إذن الشارع واقعاً كذلك، وقوله سبحانه: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» ينفي الضمان، لا أنّه لا يثبته حتى لا يكون منافياً لإثبات الضمان باليد حين حدوثها.
وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين المقام وبين ما وضع يده على مال الغير عدواناً، ثمّ
[١] سورة التوبة: الآية ٩١.
[٢] مستدرك الوسائل ١٤: ٧، الباب ١ من أبواب كتاب الوديعة، الحديث ١٢.