إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
أقول: ليس في أخبار الباب ما يكون حاكماً على قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل قولهم عليهم السلام: «كلّ شيء لك حلال»، أو «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال».
وقد تقرّر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك، فلا بدّ حينئذٍ من حمل الأخبار على مورد لا تقتضي القاعدة لزوم الاجتناب عنه، كالشّبهة الغير المحصورة أو المحصورة التي لم يكن كلّ من محتملاتها مورداً لابتلاء المكلّف، أو على أنّ ما يتصرّف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه، حملًا لتصرّفه على الصّحيح، أو لأنّ تردّد الحرام بين ما ملّكه الجائر وبين غيره من قبيل التردّد بين ما ابتلي به المكلّف،
الوزر»[١]. والاحتمالات:
أوّلها: كون الواصل إلى الشخص من العامل مالًا مشتبهاً بالشبهة البدويّة، فإنّ العامل المزبور باعتبار حرمة عمله يكون كسبه محرّماً، وحلّية طعامه أو هديّته للغير، باعتبار احتمال كونهما من أمواله الشخصيّة، بالاقتراض أو الشراء في الذمّة لا من اجرة عمله.
وثانيها: أن يعلم الآخذ بكون المأخوذ من اجرة عمل العامل، وبما أنّ الاجرة تكون من الخراج أو المقاسمة المباحة للشيعة، فيجوز للآخذ تملّكها والتصرّف فيها، فله المهنأ، بخلاف العامل، فإنّه لا يحلّ له، فيكون عليه وزرها؛ إذ لو فرض أنّ المال من غير الخراج والمقاسمة، يكون محرّماً على الآخذ أيضاً، باعتبار كونه إمّا ملكاً شخصيّاً للسلطان وقد أعطاه للعامل اجرة على عمله الحرام، أو ملكاً لسائر الناس وقع بيد العامل جوراً، فلا يكون الإطعام به أو هديّته من المالك الشرعي حتّى يحلّ للآخذ.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٣، الباب ٥١ ما يكتسب به، الحديث الأول.