إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
فيه الرّجل، قال عليه السلام: «لا، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام»، فإنّ موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلّاأنّ الظّاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة.
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقاً، وهي عدّة أخبار مذكورة في محلّها، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب.
ثمّ إنّ المستفاد ممّا تقدّم من اعتذار الكاظم عليه السلام من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطّالبيين لئلّا ينقطع نسلهم، ومن غيره: أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشّارع من الاجتناب عن الشّبهة، ويمكن أن يكون اعتذاره عليه السلام إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لَما قَبِلَها، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثمّ يصرفها في مصارفها. وهذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة، والمتّفق عليه من صورها: صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلًا، أو
الخمس، والوجه في ذلك أنّه يدور الأمر فيها بين رفع اليد عن إطلاقها وحملها على لزوم بعث الخمس في المقدار الزائد على المؤونة، بقرينة مثل صحيحة علي بن مهزيار الدالّة على كون الخمس بعد مؤونة الرجل وعياله، وبين إبقاء الإطلاق على حاله وحمل الأمر بالبعث على الاستحباب، والمتعيّن هو التقييد، كما هو المقرّر في بحث الإطلاق والتقييد.
وبهذا يظهر الحال فيما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة، وأنّه بقرينة أنّ المال الواحد لا يخمّس مرّتين، يحمل على كونه بالإضافة إلى الزائد على المؤونة.