إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
وظاهر الرّياض هنا أيضاً عدم الخلاف، ولعلّه لما ذكر في المنتهى- في وجه استحباب إخراج الخمس من هذا المال-: من أنّ الخمس مطهّر للمال المختلط يقيناً بالحرام، فمحتمل الحرمة أولى بالطهر به، فإنّ مقتضى الطّهارة بالخمس صيرورة المال حلالًا واقعيّاً، فلا يبقى حكم الشّبهة كما لا يبقى في المال المختلط يقيناً بعد إخراج الخمس.
نعم، يمكن الخدشة في أصل الاستدلال: بأنّ الخمس إنّما يطهّر المختلط بالحرام، حيث إنّ بعضه حرام وبعضه حلال، فكأنّ الشّارع جعل الخمس بدل ما فيه من الحرام، فمعنى تطهيره تخليصه بإخراج الخمس ممّا فيه من الحرام، فكأنّ المقدار الحلال طاهر في نفسه إلّا أنّه قد تلوّث- بسبب الاختلاط مع الحرام- بحكم الحرام وهو وجوب الاجتناب، فإخراج الخمس مطهّر له عن هذه القذارة العَرَضيّة، وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراماً وقذراً ذاتياً فلا معنى لتطهّره بإخراج خمسه، بل المناسب لحكم الأصل- حيث جعل الاختلاط قذارة عَرَضيّة- كون الحرام قذر العين، ولازمه أنّ المال المحتمل الحرمة غير قابل للتّطهير فلا بدّ من الاجتناب عنه.
نعم، يمكن أن يستأنس أو يستدلّ على استحباب الخمس- بعد فتوى النّهاية التي هي كالرّواية، ففيها كفاية في الحكم بالاستحباب، وكذلك فتوى السّرائر مع عدم العمل فيها إلّابالقطعيّات- بالموثّقة المسؤول فيها عن عمل السلطان يخرج
وأمّا الموثّقة المسؤول فيها عن عمل السلطان: «يخرج فيه الرجل، قال عليه السلام: لا، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام»[١]، فلا يمكن الاستدلال بها على استحباب
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٠٢، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.