إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤١ - أخذ المرأة الاجرة على إرضاعها
وبالجملة، فملاحظة النّصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عمّا نحن فيه. وأمّا باذل المال للمضطرّ فهو إنّما يرجع بعوض المبذول، لا باجرة البذل، فلا يرد نقضاً في المسألة.
وأمّا رجوع الامّ المرضعة بعوض إرضاع اللبأ مع وجوبه عليها- بناء على توقّف حياة الولد عليه- فهو إمّا من قبيل بذل المال للمضطرّ، و إمّا من قبيل رجوع الوصي باجرة المثل [١]. من جهة عموم آية: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»، فافهم.
و إن كان كفائياً جاز الاستئجار عليه، فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه، عنه وعن غيره و إن لم يحصل الامتثال.
ومن هذا الباب أخذ الطبيب الاجرة على حضوره عند المريض إذا تعيّن عليه علاجه، فإنّ العلاج و إن كان معيّناً عليه، إلّاأنّ الجمع بينه وبين المريض مقدّمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض، فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء، إلّاأنّه لا بأس بأخذ الاجرة عليه.
والحاصل: أنّ هذا الوجه على تقدير تماميّته يدلّ على جواز الاجرة وبذلها، لا على وجوبهما، مع أنّ التفرقة- بين الواجب الغيريّ والنفسيّ بجواز أخذ الاجرة على الأول دون الثاني- غير تامّة.
[١] ظاهر قوله سبحانه: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»[١] جواز أخذ المرأة الاجرة على إرضاعها، سواء كان باللباء أو غيره، فإن تمّت دعوى منافاة أخذ الاجرة لوجوب الفعل، فلابدّ من تقييد الآية بالإرضاع بغير اللباء. والتعبير بالأجر فيها ظاهر
[١] سورة الطلاق: الآية ٦.