إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة
وبالجملة، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه، بناءً على المشهور، وأمّا ما أمر به من باب إقامة النّظام، فإقامة النّظام تحصل ببذل النّفس للعمل به في الجملة، وأمّا العمل تبرّعاً فلا، وحينئذٍ فيجوز طلب الاجرة من المعمول له إذا كان أهلًا للطلب منه، وقصدها إذا لم يكن ممّن يطلب منه، كالغائب الذي يُعْمَل في ماله عمل لدفع الهلاك عنه، وكالمريض المغمى عليه.
وفيه: أنّه إذا فرض وجوب إحياء النّفس ووجوب العلاج، لكونه مقدمة له، فأخذ الاجرة عليه غير جائز.
فالتحقيق على ما ذكرنا سابقاً: أنّ الواجب إذا كان عينياً تعيّنياً لم يجز أخذ الاجرة عليه و لو كان من الصّناعات، فلا يجوز للطبيب أخذ الاجرة على بيان الدواء أو تشخيص الدّاء، وأمّا أخذ الوصي الاجرة على تولّي أموال الطفل الموصى عليه، الشّامل بإطلاقه لصورة تعيّن العمل عليه، فهو من جهة الإجماع والنّصوص المستفيضة على أنّ له أن يأخذ شيئاً، و إنّما وقع الخلاف في تعيينه، فذهب جماعة إلى أنّ له اجرة المثل، حملًا للأخبار على ذلك، ولأنّه إذا فرض احترام عمله بالنصّ والإجماع فلابدّ من كون العوض اجرة المثل.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الرابع، هو أنّ الصناعات على هذا الوجه واجبات غيريّة، بخلاف الوجه الرابع فإنّها عليه واجبات نفسيّة، ولكن ليس وجوبها بعناوينها الأوّليّة، بل بالعنوان الطارئ عليها، وهو عنوان التحفّظ على النظام.
وكيف كان، فهذا الوجه أيضاً فاسد، فإنّه لا يجب على المريض بذل الاجرة حتى يجبر عليه مع امتناعه، بل الطبابة واجبة على الطبيب، بذل له الاجرة أم لا، وعلى ذلك فيكون للمريض وغيره إجبار الطبيب على الطبابة من باب الأمر بالمعروف.