إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة
وفيه: أنّ وجوب الصّناعات ليس مشروطاً ببذل العوض، لأنّه لإقامة النّظام التي هي من الواجبات المطلقة، فإنّ الطّبابة والفصد والحجامة وغيرها- ممّا يتوقّف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات- واجبة، بُذل له العوض أم لم يبذل.
السابع: أنّ وجوب الصّناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها، و إنّما ثبت من حيث الأمر بإقامة النّظام، و إقامة النّظام غير متوقّفة على العمل تبرّعاً، بل تحصل به وبالعمل بالاجرة، فالذي يجب على الطّبيب لأجل إحياء النّفس و إقامة النّظام هو بذل نفسه للعمل، لا بشرط التبرّع به، بل له أن يتبرّع به، وله أن يطلب الاجرة، وحينئذٍ فإن بذل المريض الاجرة وجب عليه العلاج، و إن لم يبذل الاجرة- والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك- أجبره الحاكم حسبة على بذل الاجرة للطبيب، و إن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليّه، و إلّاجاز للطبيب العمل بقصد الاجرة فيستحقّ الاجرة في ماله، و إن لم يكن له مال ففي ذمّته، فيؤدّى في حياته أو بعد مماته من الزّكاة أو غيرها.
وبعبارة اخرى: لا تكون الصنعة- حال قرار الاجرة لها بالإجارة أو الجعالة- واجبة حتى تكون تلك الاجرة على العمل الواجب. والجواب عن هذا الوجه ظاهر، فإنّ الواجب على الطبيب- مثلًا- إحياء النفس وإنقاذها من الهلكة، سواء بذل على طبابته العوض أم لا.
السابع: أنّ وجوب تلك الصناعات غيريّ، باعتبار توقّف إقامة النظام عليها، ومن الظاهر عدم توقّف إقامته على العمل مجّاناً ليجب العمل كذلك، بل الموقوف عليه بذل النفس للعمل ولو مع العوض.
ثمّ ذكر هذا القائل أنه إذا بذل المريض الاجرة للطبيب وجب عليه المعالجة، وإن لم يبذل مع أداء ترك العلاج إلى هلاكه أجبره الحاكم حسبة على بذلها.