إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة
وفيه: أنّ ظاهر العمل والفتوى جواز الأخذ ولو مع بقاء الوجوب الكفائي، بل ومع وجوبه عيناً للانحصار.
الرابع: ما في مفتاح الكرامة من أنّ المنع مختصّ بالواجبات الكفائية المقصودة لذاتها، كأحكام الموتى وتعليم الفقه، دون ما يجب لغيره كالصنائع.
وفيه: أنّ هذا التّخصيص إن كان لاختصاص معاقد إجماعاتهم أو عنوانات كلامهم، فهو خلاف الموجود منها، وإن كان لدليل يقتضي الفرق فلا بدّ من بيانه.
الخامس: أنّ المنع عن أخذ الاجرة على الصّناعات الواجبة لإقامة النّظام يوجب اختلال النظام، لوقوع أكثر النّاس في المعصية بتركها أو ترك الشاقّ منها والالتزام بالأسهل، فإنّهم لا يرغبون في الصّناعات الشاقّة أو الدّقيقة إلّاطمعاً في الاجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصّناعات، فتسويغ أخذ الاجرة عليها لطف في التّكليف بإقامة النّظام.
بعنوان حفظ النظام لا بعنوان نفسه، فلا مانع من أخذ الاجرة عليه.
و هذا الوجه أيضاً بلا موجب، فإنّه لم يظهر الفارق بين العمل الواجب بعنوانه وبين الواجب بعنوان آخر.
الخامس: الفرق بين تلك الصناعات وغيرها من الواجبات، بدعوى أنّ عدم جواز أخذ الاجرة على الصناعات يوجب اختلال النظام، فإنّ كلّ واحد يختار من تلك الصناعات ما هو أسهل، ويترك الصعب أو الأصعب على الآخرين؛ لأنّ الداعي إلى الإقدام على الأعمال الشاقّة الصعبة هو الطمع في الاجرة، فتسويغ أخذ الاجرة عليها لطف، أيتقريب للعباد إلى موافقة التكليف بإقامة النظام، لا أنّه ينافي هذا التكليف.
وأجاب المصنّف رحمه الله عن ذلك بعدم انحصار وجه الإقدام على الأعمال الصعبة