إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبّدي من الواجب والتوصّلي، مضافاً في التعبّدي إلى ما تقدّم من منافاة أخذ الاجرة على العمل للإخلاص، كما نبّهنا عليه سابقاً، وتقدّم عن الفخر رحمه الله وقرّره عليه بعض من تأخّر عنه.
ومنه يظهر عدم جواز أخذ الاجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرّب. وأمّا الواجب التّخييري، فإن كان توصّلياً فلا أجد مانعاً عن جواز أخذ الاجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملًا على نفع محلّل للمستأجر، والمفروض أنّه محترم لا يقهر المكلّف عليه، فجاز أخذ الاجرة بإزائه.
فإذا تعيّن دفن الميت على شخص، وتردّد الأمر بين حفر أحد موضعين، فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص، لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجباً عليه، مقدّمة للدّفن.
و إن كان تعبّدياً، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك و إن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداعٍ غير الإخلاص، فهو كالتوصّلي.
مقتضاها عدم منافاة وجوب الفعل تعييناً مع أخذ الاجرة عليه، فإنّ ظاهرها الأخذ بعنوان اجرة المثل لا مجرّد تجويز الأكل منه، نظير تجويز الأكل للمارّ من ثمرة طريقه.
نعم، قد ذكر الأكل بالمعروف في الآية والروايات الاخر، ولكن تكون صحيحة هشام حاكمة عليها ومحدّدة لذلك المقدار، فراجع.
ثمّ قال رحمه الله: «و إن كان الواجب تخييريّاً فمع كونه توصّليّاً، فلا بأس بأخذ الاجرة على خصوص أحد فرديه؛ لعدم كونه مقهوراً عليه، بل مخيّراً بينه وبين فرده الآخر، وكذا الحال فيما إذا كان تعبّديّاً، وقلنا بما أنّ خصوصيّة الفرد غير مأخوذة في متعلّق الأمر فالإتيان بالقدر المشترك بداعي الأمر به لا ينافي أخذ الاجرة على تلك الخصوصية».