إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - الإكراه على القتل
الخامس: لا يباح بالإكراه [١] قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعاً،
ويكون تلفه عليه، وإذا كان وضعه اليد على المال محرّماً يكون تحمّل المكره- بالفتح- الضرر الماليّ إعانة له على ظلمه.
فإنّه يقال: نعم، تسليم المكره- بالفتح- المال إليه اختياراً غير جائز كما ذكر، وأمّا إتلافه أمواله قبل وصول الجائر إليها حتى لا يكون له مال فغير لازم؛ لما ذكرنا سابقاً في بحث الإعانة على الحرام أنّ التجارة ونحوها ليستا من قبيل الإعانة على أخذ العاشر. وأمّا الفرار عن الجائر فيما إذا أراد قتله فهو باعتبار وجوب التحفّظ على النفس من الهلاك، و هذا التحفّظ غير واجب بالإضافة إلى الأموال كما لا يخفى، بل قبول الولاية- مع عدم المضرّ بالحال وكذا ارتكاب محرّم آخر، مع كونه يسيراً يتعارف تحمّله- مشكل، فإنّ مثل هذا الضرر لا يكون موجباً لارتفاع التكليف بقاعدة نفي الضرر[١] أو حديث الرفع[٢].
[١] ذكره رحمه الله في هذا الأمر أنّ الإكراه على قتل مؤمن لا يكون موجباً لجواز قتله، حتّى فيما إذا كان الضرر المخوف على نفسه هو القتل، بلا خلاف ظاهر، ومقتضى حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج و إن كان هو الجواز، وكون الإكراه على قتل مؤمن مثل الإكراه على سائر المحرّمات، إلّاأنّ النصّ الصحيح قد دلّ على عدم مشروعيّة التقيّة بإراقة دم الغير، و ذلك النصّ بالإضافة إلى حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج من قبيل الخاص إلى العامّ، حيث لا يتحمّل عدم جواز قتل المؤمن للتقيّة وجوازه في مقام الإكراه عليه.
أقول: قد ذكرنا أنّه لا يجري في مثل المقام لا حديث رفع الإكراه ولا قاعدة نفي الحرج أو نفي الضرر؛ لأنّ تجويز الإضرار بالغير مالًا أو عرضاً أو نفساً خلاف الامتنان
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٢.